القرطبي
146
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية : وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت ( 1 ) [ من الحفياء ] ( 2 ) وكان أمدها ثنية ( 3 ) الوداع ، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق ، وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها ، وهذا الحديث مع صحته في هذا الباب تضمن ثلاثة شروط ، فلا تجوز المسابقة بدونها ، وهي : أن المسافة لا بد أن تكون معلومة . الثاني - أن تكون الخيل متساوية الأحوال . الثالث - ألا يسابق المضمر مع غير المضمر في أمد واحد وغاية واحدة . والخيل التي يجب أن تضمر ويسابق عليها ، وتقام هذه السنة فيها هي الخيل المعدة لجهاد العدو لا لقتال المسلمين في الفتن . الثالثة - وأما المسابقة بالنصال والإبل ، فروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ، ومنا من ينتضل ، وذكر الحديث . وخرج النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا سبق ( 4 ) إلا في نصل أو خف أو حافر " . وثبت ذكر النصل من حديث ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة ، ذكره النسائي ، وبه يقول فقهاء الحجاز والعراق . وروى البخاري عن أنس قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق - قال حميد : أولا تكاد تسبق - فجاء أعرابي على قعود فسبقها ، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه ، فقال : " حق على الله ألا يرتفع شئ من الدنيا إلا وضعه " . الرابعة - أجمع المسلمون ( 5 ) على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف والحافر والنصل ، قال الشافعي : ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار . وقد زاد أبو البختري
--> ( 1 ) تضمير الخيل : هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ، ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف . وقيل تشد عليها سروجها ، وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها ، فيذهب رهلها ويشتد لحمها ، ويكون ذلك لغزو أو سباق . ( 2 ) الزيادة عن ( موطأ مالك ) . والحفياء ( بالمد والقصر ) : موضع بالمدينة بينه وبين ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة . ( 3 ) الثنية في الجبل كالعقبة فيه ، وقيل : هو الطريق العالي فيه ، وقيل أعلى المسيل في رأسه ، وثنية الوداع مشرفة على المدينة سميت بذلك ، لأن من سافر إلى مكة يودع ثم ، ومنها إلى مسجد بنى زريق ميل . ( 4 ) " لاسبق " : هو بفتح الباء ما يجعل للسابق على سبقه من المال ، بالسكون مصدر . قال الخطابي : الصحيح رواية الفتح ، أي لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة . ( 5 ) في ع وك وى : العلماء .